الميرزا القمي
88
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وأمّا الإطلاقات ، فإنّها واردة في بيان أصل وجوب الغسل ووقته ، لا جميع شرائطه وتوابعه . وكذلك المراد بالتّشبيه إنّما هو في أصل الغُسل كما لا يخفى . وأمّا الصحيحة ، فمَحمولة على غسل الجنابة بقرينة صحيحة حَكَم ، وإن كان الجواب فيها أيضاً عامّاً ، لأنّ الظاهر أنّ المراد بها الردّ على العامّة ، وادّعاء إشعار العلَّة بالاطراد لعدم الفرق غريب ، لأنّ علل الشرائع مخفيّة غالباً ، مع أنّ في الأخبار ما يدلّ على كون غُسل الجنابة أقوى من غيره ، وصرّح في فقه الرضا بأنّه مُسقط للوضوء ، لأنّ أكبر الفرضين يُسقط أصغرهما ( 1 ) . أمّا السنّة مثل سائر الأغسال فلا يُسقط الفريضة . وأمّا سائر الأخبار فضعيفة لا جابر لضعفها . فتبقى موثّقة عمار وإطلاق الصحيحة في مقابل ما ذكرنا من الأدلَّة ، ولا ريب في عدم المقاومة ، لموافقتها للكتاب وعمل الأصحاب . والمشهور التخيير بين تقديم الوضوء وتأخيره ، للأصل والإطلاقات . وعن جماعة من القُدماء وجوب تقديم الوضوء ، لصحيحة ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كلّ غسل قبله وضوء إلَّا غسل الجنابة » ( 2 ) وما دلّ على أنّ الوضوء بعد الغسل بِدعة ( 3 ) ، وصريح الفقه الرضوي وغيره ( 4 ) . والأقوى الأوّل ، فيُحمل ما دلّ على أنّ تأخيره بِدعة على إرادة غسل الجنابة بملاحظة ضرب من التقيّة ، وصحيحة ابن أبي عمير على الأفضليّة ، كما ذهب إليه
--> ( 1 ) فقه الرضا ( ع ) : 82 . ( 2 ) الكافي 3 : 45 ح 13 ، الوسائل 1 : 516 أبواب الجنابة ب 35 ح 1 . ( 3 ) تقدّمت الإشارة إليه في ص 69 . ( 4 ) فقه الرضا ( ع ) : 82 .